مضيت ألملم أوراقي لأعيدها الى درج مكتبي و ذلك الصوت يدوى كصرخة تهز لب العقل " لن أكتب " ...... أمسكت بقلمي لأضعه مع الاوراق .... كان قلم ثمين له علبة مبطنة من الداخل تشبه التابوت ..... اعدته الى تلك العلبة و انا اردد بداخلي ارقد بسلام ......
تذكرت لحظتها صداقتنا على مدار الفترة السابقة ...... كل الاحداث و الكتابات التي عشناها معا جالت بخاطري فرحنا قليلا و حزنا بالأكثر .... تمردنا .... نقدنا ..... و احيانا لهونا...... كنت اشعر بتلك القوة الموضوعة بين يدى ...... و ها قد جاء الوقت لأغلق عليه تلك العلبة الى الابد ....
اتهمنى البعض ان لدى مشكلة فى كتباتى التى ظهرت فجاة الى النور بعد ان كانت تختبئ بادراج مكتبى ..... و قال البعض انها لاترقى لمستوى القراءة ... سطحية ... لم تضف للعالم شئ .... و البعض فهم انها تقصف جبهة اشخاص باعينهم ... و رحمة باصدقائى ومن قام بتشجيعى و كذلك شفقة بهولاء الذين اتهمت بقصف جباههم .... قررت ان
اتوقف عن الكتابة .... و اخدت قرارا بان لا امسك قلما لاكتب مرة اخرى عن تلك الامور المستفزة من حولنا ..... فانا لا املك عصى سحرية لاصلاح الكون من حولى ..... لذا فقد عزمت ان لا اكتب ......
لم انم تلك الليلة وانا انظر الى بندول ساعة معلقة امامى و هو يترنح يمينا و يسارا دون هدف محدد سوى ان يزيد على عمرى بضعة ثوان و دقائق و ساعات ...... و كانه لم يكتفى بدخولى فى العقد الثالث من عمرى و يريد ان يجهز عليا تماما ...... ازحت بتلك الساعة بعيدا عن الحائط خشية ان يحدث لى تنويما مغناطيسيا من حركة البندول المستمرة
....... و قررت ان اضع بدلا منها ساعة حديثة اهدانى اياها صديق الطفولة حين زارنى عندما تزوجت منذ عامين وقبل ان تتطور علاقتنا مع التطور التكنولوجى الحديث لتصبح مقتصرة على مجرد رسائل عبر عالم الكترونى جاف ......
استيقظت كعادتى على صوت ذلك المنبه المزعج و نظرت اليه فوجدته وانا اكاد ان اراه بسبب الظلام الذى ملئ ارجاء الغرفة و كانه ينظر لى بشماتة اعتدت رؤيتها .... لا اعلم ما سبب تلك العداوة بينى و بينه و لا اعلم متى نشات ..... ربما بدات فى هذه اللحظة التى اتفقنا فيها ان يوقظنى يوميا فى تمام السابعة .....