هرولت مسرعا من عملى فى تمام التاسعة مساءا الا خمسة دقائق .... و اخترت ذلك المقهى القريب .... كان مقهى شعبى بحت ... امتدت كراسيه الخشبية تفترش الشارع محتلة الجزء الاكبر منه تاركه مسار صغير يكفى بالكاد لمرور سيارة واحدة ... كانت الناس مرتصة على تلك الكراسى بنفس عشوائية التفكير المتفشية فى كل ارجاء مصر الحبيبة ..... فجأة انتفض جسدى فزعا وانا اسمع كلمة اجلس .... اتت الكلمة من خلفى لمن حجبت عنهم الرؤية ...... لم تختلف فى قوتها كثيرا عن كلمة ارحل التى كان ينادى بها جمهور الشعب فى التحرير ..... ولان الكلمتين مطلب شعبى ..... ولان لا صوت يعلوا على صوت الشعب ... رحل هو اما انا فجلست ......
كانت مبارة منتخبنا مع منتخب بوركينافاسو على وشك ان تبدأ ....... و اصطف لاعبى المنتخبين لعزف السلام الوطنى .... لم اتمالك مشاعرى وانا اسمع موسيقى عرفتها منذ نعومة اظافرى وانا اقف فى طابور المدرسة ... و نهضت من مكانى واضعا يدى فوق قلبى وانا اردد بكل ما اؤتيت به من قوة .... بلادى بلادى لكى حب و فؤادى... و فى تلك المرة لم اجلس بمفردى بل شعرت بقوة جذب خلفية .... لم اعلم كم من الايادى اشتركت لتصنع تلك القوة فترغمنى ان اجلس عنوة .... حتى انى لم اجرؤ ان انظر للوراء.
كانت مبارة منتخبنا مع منتخب بوركينافاسو على وشك ان تبدأ ....... و اصطف لاعبى المنتخبين لعزف السلام الوطنى .... لم اتمالك مشاعرى وانا اسمع موسيقى عرفتها منذ نعومة اظافرى وانا اقف فى طابور المدرسة ... و نهضت من مكانى واضعا يدى فوق قلبى وانا اردد بكل ما اؤتيت به من قوة .... بلادى بلادى لكى حب و فؤادى... و فى تلك المرة لم اجلس بمفردى بل شعرت بقوة جذب خلفية .... لم اعلم كم من الايادى اشتركت لتصنع تلك القوة فترغمنى ان اجلس عنوة .... حتى انى لم اجرؤ ان انظر للوراء.
احدى عشر مقاتلا كل منهم له مهارته و موقعه الخاص..... عدا المقاتل احمد فتحى فلا احد يعلم ما يخبؤه له القدر من مواقع مما دفع الجماهير للدهشة من وجود كهرباء كراس حربة بدلا من مروان فى وجود الجوكر احمد فتحى ..... وانطلقت صافرة بدء المباراة و معها ابتهالات و تضرعات ملايين المصريين و عيون شاخصة نحو السماء .... حاول المنتخب المصرى ان يفرض خطة كوبر التى لعب بها طول البطولة و هى خطة واضحة مكشوفة للجميع .... ورغم ذلك لم ينجح احد فى ردعها .... و تتسم الخطة بالدفاع المستميت لضمان عدم هز شباكنا مع الدعاء لصلاح ان يوفقه الله بهدف يربك كل الحسابات ويتحدى كل النقاد و المحللين ..... و لكن لاعبى بوركينافاسو كادوا ان يدمروا الجزء الاول من الخطة و هو الدفاع لولا نجاح الجزء الثانى و هو الدعاء الذى جعل صلاح يباغت الجميع حتى زملائه بهدف .... هدف فرح المصريين ورسم حلم الوصول للمباراة النهائية لمدة سبعة دقائق قبل ان يتبدد الحلم باقدام ارستند بنس البوركينى فى سهوة دفاعية .... لنضع من بعدها الايادى على القلوب مع وابل الهجمات البوركينية فى غياب اللياقة المصرية ... لولا تبديل رمضان صبحى الذى بدل حال المباراة لتعود الينا الثقة من جديد .... مائة و عشرون دقيقة صراع من اجل البقاء مع تفاوت فى الفرص و الكفاءة يصب لصالح المنتخب البوركينى .... ولكن لا اعلم اى روح استحضرها لاعبونا و هم فى قمة الاعياء ... اى روح هذه تتصدى لمثل هذا البركان الثائر .....
تسالت فى داخلى اين تلك الروح التى تصنع المعجزات .... لماذا توجد فى الملعب فقط .... لماذا اختفت الروح القتالية من الشوارع ...... من الحارات .... من البيوت .... لماذا نستسلم للفقر و الغلاء ..... لماذا نجلس على المقاهى مكتوفى الايدى ..... لماذا نلعن هذا و نسب ذاك ... هل عشقنا الجلوس دون حراك .... الا نريد ان ننتصر .... نرى عدو يتربص بنا و يريد تفكيكنا اندعه .... لماذا نتخاذل الان ....لماذا اقتصرت طموحاتنا على انتصار فى كرة القدم ...... اليس الوقت قد آن لنقوم و نعمل وننتج بدلا من ان نقبع فى القاع ...... دعونا نقاتل كفريق مطلوب من كل لاعبيه ان يقاتلوا فى مواقعهم .... فى اعمالهم.......فى دراستهم ..... لننسى خلافاتنا القديمة و لنتوحد من اجل بلد عاش دوما شامخا منتصرا .....
صرخة اعادتنى الى وعى .... الجميع يصفق و يرقص ....عانقنى شخص لا اعرفه .... لقد صنعها السد العالى ... فعلها الحضرى ... كم انت كبير يا حضرى و كم انت عظيمة يا مصر

