مضيت ألملم أوراقي لأعيدها الى درج مكتبي و ذلك الصوت يدوى كصرخة تهز لب العقل " لن أكتب " ...... أمسكت بقلمي لأضعه مع الاوراق .... كان قلم ثمين له علبة مبطنة من الداخل تشبه التابوت ..... اعدته الى تلك العلبة و انا اردد بداخلي ارقد بسلام ...... تذكرت لحظتها صداقتنا على مدار الفترة السابقة ...... كل الاحداث و الكتابات التي عشناها معا جالت بخاطري فرحنا قليلا و حزنا بالأكثر .... تمردنا .... نقدنا ..... و احيانا لهونا...... كنت اشعر بتلك القوة الموضوعة بين يدى ...... و ها قد جاء الوقت لأغلق عليه تلك العلبة الى الابد ....
فجأة ارتفع صوت مقاطعا صوت أفكاري يصرخ .... انتظر ..... انتظر ... نطقها قلمي متمردا ..... ماذا ستفعل هل اصابك الجنون ؟..... لم اكن اعلم انك ضعيف .... جبان ....... هل ستهرب و تترك ارض الميدان ؟.... و قبل ان اجيب استطرد يقول على كل حال هذا من شأنك ..... انا فقط ارثى لحالك ....... اردت فقط ان اخبرك أنى لست مثلك ..... فانا لم اعتد الانهزام ..... لم يكبت شخص مشاعري .... و لم يجرؤ احد على اغلاق فمي ..... امتلك خبرات وتجارب كتاب عظام .... شكلنا معا فريقا .......سطرنا تاريخا ....... ركعت لنا ملوك .... غيرنا حياة شعوب ....... اضئنا عتمة عقول .......اخجلت بضميري عجز القانون ......اسال عنى من سبقوك ..... ان كنت تريد ان تخنق افكارك فهنيئا لعقلك هذا التابوت ...... اما انا فلن اسكت .... سأكتتب و اكتب ...... نظرت له نظرة خجل و سالته عن استحياء .....
و فيما ستكتب يا صديقي؟ .... ولما صمت تشجعت و بدا كلامي يأخذ شكل التحدي ...... و اعتقدت انه هزم فلا يوجد حولنا ما يستحق الكتابة ....... فقد ادرك مثلى اننا في المكان و الزمان الخطأ.... فكم تمنيت مع الفنان مدحت صالح ان اعيش على ذلك الكوكب الثاني و لا اعلم شيء عن هذا الكوكب سوى ان الانسان مازال يحي كانسان و لكن ما يخص الحقائق العلمية من وجود ماء و بالتالي حياة صالحة على هذا الكوكب فلست اعلم ......فلم تعقب ناسا عن تلك المعلومات الخطيرة و قد يكون وصل اليها الاستاذ / مدحت صالح لأنه يعتبر من احد النجوم ....
لم يدم صمت القلم طويلا واخذ يكتب يصف حالة فريدة......مضى يرسم صورة ... صورة ... اسمعك تردد صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة ........ لكن القلم كان يرسم صورة اخرى .... صورة بدون شعب ..... صورة ميدان فارغ من الاحياء .... فقط شباب استشهد تسيل منه الدماء.... و بالرغم من مرور سنوات ..... غطت الدماء ارجاء المكان...... لا اعلم لماذا لم تجف تلك البحور.... وقفت انظر متحيرا حتى صرخ احد الشهداء صرخة دوت بانفجار هزت الميدان .... ايقظت الصرخة الشعب النائم ...... شعب غريب الاطوار ..... شعب عاش يلعن الفاسدين و مضى ينشر في الوطن فساد .... شعب لعن المتخاذلين و في تخاذله تضرب الامثال ... شعب لعن شعب .... هو نفس الشعب ..... شعب كل ما يعرفه عن حروب و تحديات ان ننتصر على غانا في موقعة الجابون ... شعب اعتبر تريكة و السعيد اعظم رموز النضال .... شعب تحيرت في فهمه الخبراء...... شعب عاش الازدواجية بكل ما تحمله من معنى .... امسكت يدى بالقلم و قررت ان اكتب عن هذا الشعب......لعل يفهم الشعب ...... و كتبت ... كتبت " الصراع"
