لتصلك الموضوعات الجديدة

لمتابعة موضوعات المدونة
كن من متابعى مدونتى ليصلك كل ما هو جديد

اضغط هنا للاشتراك

الزوار

الثلاثاء، 21 فبراير 2017

المواجهة

 كنت اخشاه و ابتعد عنه بقدر الامكان .... اتجنب مجرد المرور بجوار الغرفة التى يقبع بداخلها.... رغم ذلك اسمعه يسبنى و يتحدانى .....  يزداد وجعى كلما اتذكر اننا عشنا معظم فترات حياتنا  نتشارك كل شئ سويا ..... نتقاسم المشاعر .... يتخذ هو قراراتنا ..... و اتحمل انا عواقبها...... ينسب لنفسه النجاحات و اوبخ دائما فى الفشل .... يعيش هو قصص الحب و يترك لى ما بها من نهايات ووجع   .... شذوذه الفكرى قتل في كل ما هو نقى و بسيط و ايقظ باعماقى كل فاسد و خطأ ....

 كانت علاقاتنا المندمجة مخفية عمن حولنا ...... لم يكن اندماجا نابع عن حب  فربما شخصيتى الضعيفة لها الدور الاكبر بالاضافة الى ملكاته الخاصة و قدراته الفائقة على السيطرة و الاقناع....... صبرت كثيرا فشجعه ذلك على التمادى فى افعاله .... الى ان جاء ذلك اليوم الذى تشاجرنا فيه لاننى لم ارضخ لطلبه  للمرة الاولى ..... اردت ان اتغير ..... حاولت ان اصبح انسان .... يومها لم يكتفى فقط برفع صوته ينعتنى بابشع الالفاظ بل هددنى ايضا بما يعرفه عنى من اسرار ..... بدى جليا وقتها انقطاع اخر اوصال الود بيننا .... و ما اسوء من ان يتحول صديق الامس الى عدو اليوم  ..... فهو يمتلك كل مفاتيح هدمى و لا تخفى عليه نقاط ضعفى ..... تصاعد الصراع بداخلى لذروته....  الى متى ساتركه يكسرنى ..... لابد من حسم الامور .... لم يعد هناك وقت للسكوت ..... المواجهة و يحدث بعدها ما يحدث ..... ولكن خفت صوت افكارى متسائلا ماذا لو نفذ وعيده ... و انكشفت اسرارى للملئ ....  ادق وصف لحياتنا معا هو  كلمة مشينة .....  ننافق هذا و ندين ذلك و نشتهى هذه و نكذب على تلك و نكره فلان و نخون الاخر ..... حتما ستتحطم حياتى الى الابد ..... قلتها وانا اغمض عيناى ملقيا براسى على احدى يداى المتمركزة على تلك المنضدة  لتلتصق جبهتى براحتى فتظهر تلك الايقونة البائسة بكل ما تحمله من معانى انهزامية .... لا اعلم كم من الوقت استغرقته غارقا فى بحور  الياس .... حتى القى لى عقلى بفكرة كانت هى بمثابة طوق النجاة .... ولوقتى صرخت ....  ساقتله .... نعم ساقتله ... فهو يستحق الموت لاعيش انا .... ليمت اذن و لتمت معه صورتى القبيحة .... تذكرت ذلك المسدس الذى اشتريته منذ عدة اشهر .... كانت فكرته بالطبع ان نحتفظ بسلاح فى منزلنا خوفا من ان يهاجمنا من نصابناهم العداء و ما اكثرهم ..... اخفيته بملابسى و مضيت تجاه غرفته اجر اقدامى التى تكاد تحملنى من فرط الخوف الذى اعترانى ... مرت الثوانى كانها الدهر ....  اقترب.... و اقترب حتى  وجدتنى اقف امام الباب .... لم اسمع صوته فربما يكون نائما او ينتظرنى مفجاة ...... ارتعشت يداى وانا امسك هذا المقبض .... بقى ان اضغط عليه لاصبح امامه وجها لوجه ..... استجمعت ما تبقى لدى من قوة و ضغطت فانفتح الباب و سادت لحظات صمت ..... سمعته بعدها يقول ادخل .... كنت اعلم انك ستاتى و انتظرك .... لا بديل عن الدخول الان و التظاهر باننى اقدم فروض الولاء و الطاعة ..... اكملت طريقى الى الداخل وجدته كعادته يقف خلف ذلك اللوح الزجاجى ذو الاطار الخشبى المزخرف.....و بالرغم من عدم قدرته على تجاوزه  نظر لى بابتسامته المستفزة و رفع احدى حاجبيه فى تحدى واضح ..... قال لى هل كنت تعتقد انك تستطيع العيش بدونى ...و فغر فمه مستطردا ....  انا قدرك فكيف لك ان تهرب منى ....  اتحكم فى افعالك و تصرفاتك ..... ستفعل فقط ما امليه عليك ... لقد سيطرت على عقلك فاصبح عاجز عن التفكير ....  ستظل ملكى ... عبد .... اسير ... ثم دوت ضحكته ترج ارجاء الغرفة .... نظرت له وانا احترق من الداخل الى ان تمالكت اعصابى موجها له الكلام .... اعلم انك تسيطر عليا و اعلم كذلك انى شديد الشبه منك ... نرتدى نفس الملابس.. نفس قصة الشعر و لكنك نسيت اننا نتشابه فى الخارج فقط انما دواخلنا مختلفة ....  فانا املك الضمير الذى حرمت منه .... انت مجرد سراب .....حان الوقت لاستعيد حياتى التى سلبتها  ..... قطب حاجبيه و قبل ان ينبس ببنت شفاه  اخرجت ذلك المسدس من ملابسى و صوبته نحوه ....  وضغطت على الزناد ....ضغطت بكل معناتى و المى  .... ضغطت  و الدموع تنساب من عينى ..... ضغطت وانا اتذكر عمرى الضائع معه .... ضغطت  لتخرج رصاصاته محطمة تلك المرآه .... حطمتها الى الابد .