لتصلك الموضوعات الجديدة

لمتابعة موضوعات المدونة
كن من متابعى مدونتى ليصلك كل ما هو جديد

اضغط هنا للاشتراك

الزوار

السبت، 28 يناير 2017

السجن



لم انم تلك الليلة وانا انظر الى بندول ساعة معلقة امامى و هو يترنح يمينا و يسارا دون هدف محدد سوى ان  يزيد على عمرى بضعة ثوان و دقائق و ساعات ...... و كانه لم يكتفى بدخولى فى العقد الثالث من عمرى و يريد ان يجهز عليا تماما ...... ازحت بتلك الساعة بعيدا عن الحائط خشية ان يحدث لى تنويما مغناطيسيا من حركة البندول المستمرة
....... و قررت ان اضع بدلا منها ساعة حديثة اهدانى اياها صديق الطفولة حين زارنى عندما تزوجت منذ عامين وقبل ان تتطور علاقتنا مع التطور التكنولوجى الحديث لتصبح مقتصرة على مجرد رسائل عبر عالم الكترونى جاف ......
عدت الى فراشى باحثا عن النوم هربا من يوم شاق ..... لكن هيهات فلم استطع ان امنع اذناى من تلقى هذا الصوت الصادر من تلك الساعة و خاصة حركة عقرب الثوانى دونً عن بقية العقارب....... اعادنى الصوت لأتأمل هذا العقرب ........كان يتباهى بسرعته امام زملائه فى تحدٍ واضح بالرغم من علمه بانعدام وجود ادنى فرصة لمنافسيه للتقدم فى هذا السباق الغير متكافئ ....... حاول عقرب الدقائق ان يخفى نظرة الحقد تجاه هذا العقرب المتغطرس و لكن دون جدوى ....... بدى عليه يراقبه بلهفة فى كل خطواته وهو يدور دورته الكاملة كى يتعطف عليه بخطوة ........ كدت انسى من الدهشة لصراعهما ذلك الشئ المسمى بعقرب الساعات وهو خامل فى مكانه بطريقة تدعو للشفقة كشيخ كهل لا يتحرك الا باذن من هذين العقربين او بمعنى اخر ينتظر ان يحملانه معا حتى يتقدم خطوة ........ خطوة واحدة محسوبة صنعها بدقة مصمم ماكينة هذا السجن الذى حكم على ثلاثتهم بالدوران فيه مدى الحياة ........


 لما اتعجب ونحن ندور وندور فى دوائر مغلقة ...... ولا ندرى اننا ندور فى سجن نسجه لنا الشيطان واحكم غلقه ...... من منطق العدل والانصاف هو لم يضعنا بداخله ولم يكن يوما يمتلك القدرة ...... هو فقط صنعه باحترافية شديدة وزينه ونحن من دخلناه طوعا ........ ما يدعو للاستغراب فعلا اننا اعتقدنا ان حريتنا داخل هذا القفص ..... نتفاخر ..... نتجادل ..... نتصارع ......... والابشع نتقاتل ....... من اجل البقاء ....... بقائنا ...... فى سجن اسميناه " حرية الافكار "