لتصلك الموضوعات الجديدة

لمتابعة موضوعات المدونة
كن من متابعى مدونتى ليصلك كل ما هو جديد

اضغط هنا للاشتراك

الزوار

الجمعة، 10 مارس 2017

منحدر الصعود

دخلت المبنى الحكومى المعد مؤخرا فى خطوة ايجابية لتلقى الشكواى و  الوقوف على حلول جذرية لكل مشاكل المواطنين ..  كان افتتاحه بالامس يشعرنا بالتغيير للافضل... ومع اول يوم عمل اكد لنا اننا نحيا فى بلد ديموقراطى يكفل حماية الشعب و توفير كل مقومات الحياة الكريمة ... توجهت الى هناك بشكوتى لمقابلة السيد المسئول لعله ينقذنى من الظلم الواقع على  عاتقى ... اتجهت لخدمة الاستعلامات و ما ان وصلت الى الشباك حتى قابلتنى موظفة تدربت بعناية فائقة على فن الابتسام لمنحك قسط من التفاؤل تنسيك به نصف مشاكلك و قد تنساها كلها اذا كنت من النوع الذى يضعف امام النساء الجميلات .. 

اعطيتها نبذة مختصرة عن فحوى  شكوتى فقامت  بادخال بياناتى على جهاز الحاسب الالى  ...  فاخرج لها ورقة طبع عليها اسم الشخص المنوط لمساعدتى و المتواجد فوق فى الادوار العليا مع بقية المسئولين و اخبرتنى ان المسئول ظهرت امامه نسخة من شكوتى وهو بانتظارى ... توجب عليا ان استقل المصعد  فبينى و بين المسئول سبعة طوابق لابد من تجاوزها .... و لكن الشئ الغريب الذى استرعى انتباهى كل هذا التجمهر الهائل من الناس فى انتظار  المصعد الهابط للدور الارضى حيث اقف... الجميع  لديه معاناته الخاصة و يطمع فى مقابلة السوبرمان الخارق اقصد المسئول القادر على تغيير حياته ..  هبط المصعد فى اقل من ثلاث ثوانى و بمجرد انفتاح الباب حدثت عملية تفريغ و شحن كانت تشبه حركة الالكترونات داخل الذرة المستثارة ... تصادمات تتبع نفس النهج العشوائى  المتواجد فى كل شئ بحياة المصريين ... ووسط تدافعات ادمية و بعد عدة محولات بالكاد وجدت مكانا يكفى للوقوف ملتصق القدمين ضاما كلتا يداى على صدرى فى وضع مومياء .... انها حضارة تتوارثها الاجيال شكليا بغض النظر عن المضمون ..... ولا اعلم لماذا تذكرت الان ما درسته عن شبه الجزيرة ... ربما لانها ارض تحيط بها المياه من جميع الاتجاهات ما عدا جهة واحدة ..  و ما الفارق فانا محاط بتكتلات بشرية من ثلاث جهات و الجهة الامامية لجسدى يفصلها عن باب المصعد اقل من الشبر ... على الاقل حتى الان ... ترى اين سينتهى بى المطاف وسط هذا الصراع اللحمى و اتباع سياسة البقاء للاقوى فالجميع يتدافع ويتقاتل .. و لان دوام الحال من المحال و فى جزء من الثانية تغير الوضع الجغرافى لجسدى ليتحول الى مفهوم الجزيرة بعد انضمام شخص اخر الينا وامامى مباشرة تلاه انغلاق الباب  قبل ان افكر حتى فى دفع هذا الشخص  الى الخارج لابعاد قدمه  المتمركزه فوق قدمى .. اضطررت ان اكتفي بالصراخ ... راحت عدة اصابع تضغط على ازرار المصعد فانطلقت العلبة المعدنية للاعلى باتجاه المسئولين و فى اتجاه معاكس للجاذبية الارضية  .... كانت هناك ورقة معلقة بجوار المصعد كتب عليها الحد الاقصى اربعة افراد .... لا اعتقد ان احد قراها او التفت اليها ..... فثلاثة او اربعة اضعاف هذا الرقم لا يمثل عبئ على  المصعد ولكن ربما ثقل الامور المعقدة و المشكلات المكتوبة داخل اوراق الركاب كانت السبب فى زيادة الحمل على محرك هذه الماكينة ليصدرعنه صوت زمجرة مخيف تتبعه عدة اهتزازات عنيفة تغير على اثرها ترتيبنا و طريقة وقوفنا داخل المصعد قبل ان يعلق بين طابقين بصورة مفاجاة   .....  يبدوا ان هناك عطل ما ... لم يتضح لنا موضع الخلل هل هو فى ضمائر الركاب ام فى ضمائر المسئولين .... ولكم تمنيت ان يكون مجرد خلل فى  الدائرة الكهربائية للمصعد .... بدا التذمر و الضجيج من حولى و من بعده سب و قذف ..  فكيف يتعطل المصعد فى اول يوم عمل ... هل تم تجربته و اختباره .. ام اننا اول من يقوم بتجرته الان ...توعد احدهم بتقديم شكوى فى فساد الشركات المنفذة للمبنى و اخر سيقدم شكوته للحكومة ضد الحكومة التى استلمت هذا المبنى دون جاهزية  و ثالث بدء فى الدفاع عن الحكومة التى تفضلت ببناء هذا الصرح لتسمع شكوانا .. و لم يذكر احد من قريب او بعيد  اننا تجاوزنا حد الوزن المسموح به داخل المصعد و بدل من تكاتفنا احتد النقاش و بدا العراك وتراشق الالفاظ ...و الغريب انه طوال ذلك ما من احد فى الخارج حاول التواصل معنا او الاهتمام بما نواجهه ... فالبنسبة للمسئولين فربما قل عدد الشكاوى بمقدار عدد من سيلقى مصرعه فى المصعد ....  صرخ احدهم هل سيتركونا بين السماء و الارض ... ساد الصمت بعد هذه العبارة فمجرد تذكر اسم الفيلم السينمائى كان كافيا لبث الرعب فى القلوب... عاد كل منا يحاسب نفسه عما اقترفه و علت من حولى عبارات توبة و استغفار متبوعة بجملة سامحنى يا الله ... لا اعرف لماذا كنت اتحلى بالثبات الانفعالى ربما لان القصة باكملها من نسج خيالى فلن اتاذى .. و تسالت عدة اسئلة ... لماذا لم يتحرك احد ممن هم خارج المصعد لينقذنا ؟...هل نحن ذو قيمة لاحدهم ؟هل اذا راى المسئول حاجتى لشخصه مع عدم قدرتى للوصول اليه الا يتوجب عليه ان يتقدم هو نحوى ؟  اذا كان ما نحن فيه الان باكمله من خطأنا نحن ركاب المصعد  الا يتوجب ان يخرجنا احدهم من هذا المصير المفزع و بعد ذلك  فليحاكم من اخطأ؟ قطع صوت تفكيرى  صوت الزمجرة من جديد مع هزة خفيفة تحرك بعدها المصعد نحو الهبوط و بمجرد ان انفتح الباب هرول الجميع الى الخارج مسرعين... الا انا فلم افقد حماسى و توجهت ناحية احد العاملين داخل المبنى ملوحا بورقة ماليه من فئة العشرون جنيها سألا اياه عن طريقة الوصول للطابق السابع فوجدته يبتسم فى سخرية ناظرا للورقة المالية و هو ينصحنى لا تكلف نفسك المزيد من العناء فلن يصل احدا ابدا للطابق السابع و لن تتمكن مطلقا من مقابلة المسئول.